مشاركة المرأة في الثورة اليمنية
حنان محمد فارع
التاريخ اليمني يفخر بمسيرة كوكبة كبيرة من النساء اليمنيات
ا لمناضلات اللواتي رفضن الظلم وقاومن الاحتلال وكان لهن
سجل نضالي حافل لا يقل أهمية وقيمة تاريخية عن دور الرجل اليمني،
حيث امتازت المرأة اليمنية بشعور عالٍ بالمسؤولية والوطنية وشاركت
بدور وطني فاعل ورفعت راية الكفاح من أجل تحرير الجنوب اليمني
من نير الاستعمار البريطاني وسجلت ملاحم بطولية خاضتها جنباً إلى جنب الرجل،
بالإضافة إلى تشجيعها للرجل ودفعه لميدان الشرف والشهادة بصمود وإصرار،
و حباً في الحرية والكرامة، فقد قدمت الغالي والنفيس
ولم تبخل بالنفس والمال والجهد للدفاع عن الوطن والأرض.
كانت البداية من التعليم، فقد حظيت المرأة اليمنية في عدن
ي منتصف الثلاثينيات من القرن العشرين بفرصة التعليم،
بدأ ينتشر تعليم الفتاة في عدن مما ساعد بشكل ملموس
على تشكيل الوعي وكسر القيود الاجتماعية والاقتصادية والثقافية
التي كانت تحول دون مشاركتها في النشاط العام، واستطاع الرعيل الأول
من النساء المساهمة في خلق جيل جديد من المتعلمات، إلى أن
اءت فترة الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي حيث برزت
خبة من النساء المثقفات استطعن إثبات وجودهن عبر منابر العلم
الصحافة والعمل ، ومع هذا التطور الذي عاشته المرأة العدنية في
لك الحقبة أخذت في التفاعل مع الأوضاع الجارية وتكوين مواقف
آراء مؤمنة بالكفاح المسلح ضد المستعمر البريطاني ومساندة الحركات التحررية.
كانت الجبهة القومية لتحرير جنوب اليمن المحتل أول تنظيم سياسي
فسح المجال للمرأة اليمنية للمشاركة في الكفاح المسلح حيث بلغ
دد النساء المنتميات للتنظيم خلال فترة الستينيات حوالي 200 امرأة منهن:
زهرة هبة الله، عائدة علي سعيد، فتحية باسنيد، ونجوى مكاوي ......)
عملن على كسب عناصر نسائية مؤمنة ومناصرة للكفاح المسلح
و تكوين خلايا وحلقات لعبت دوراً أساسياً في نجاح ثورة أكتوبر
ا لمجيدة وصولاً إلى تحرير الجنوب اليمني المحتل.
وفي ساحات الوغى دفاعاً عن الأرض والوطن
، أوكلت للمرأة اليمنية مهمات عديدة منها
: إعداد المنشورات وتوزيعها وإذاعة أخبار العمليات الفدائية
و التحريض على القيام بالمظاهرات وإخفاء الأسلحة والمرور
بها من نقاط تفتيش القوات البريطانية وإيواء الثوار المطلوبين من المستعمر
، وعندما تعرضت الجبهة القومية لأزمة مالية تبرعت الموظفات بربع رواتبهن لحل هذه الأزمة
، ولم يقف مشاركة المرأة اليمنية عند هذا الحد فكان لها
شرف مساندة المناضلين والاشتراك في العمليات الفدائية
و قد استشهدت في معارك البطولة والحرية والاستقلال
ا لشهيدة خديجة الحوشبية التي قتلت برصاص الانجليز
، والمناضلة دعرة بنت سعيد التي حملت السلاح وقاتلت جنباً إلى جنب الرجل
، والأخريات من النساء كنجوى مكاوي التي قادت دبابة بريطانية
يوم سقوط مدينة كريتر في 20 يونيو 1967م واعتقلت مع زميلتها فوزية جعفر
، بينما عائدة يافعي وزهرة هبة الله وأنيسة الصائغ حاصرتهن
ا لقوات البريطانية داخل مسجد الزعفران عندما كن يوزعن منشورات
، وغيرهن كثيرات أصبحن رموزاً وطنية ومشاعل أنارت الطريق للأجيال القادمة.
ومع الاحتفال بذكرى ثورة الرابع عشر من أكتوبر المجيدة نقف
ا حتراماً وإكباراً للنساء اليمنيات المناضلات ولأرواحهن الطاهرات
، ونعاهد أنفسنا على مواصلة مسيراتهن فلا يزال هذا الوطن
بحاجة ماسة لتكاتف أبنائه للحفاظ على وحدته وأمنه واستقراره.
--
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق